٥٢ إثنين | الداخل غير مفقود، والخارج غير مولود

الأحد، 17 فبراير 2019







قبل أكثر من سنة، مر علي فيديو يشرح إحدى الطرق الفعّالة في تعلم لغة جديدة وكانت تعتمد على تعلم مجموعة من الكلمات في اليوم الواحد و القراءة أو مشاهدة برامج أو أفلام بنفس اللغة اللي يرغب الشخص بتعلمها بحيث تساعده على جمع محصول من المفردات اللي تمكنه يتكلم أو يكتب بهذه اللغة. اللغة في النهاية ما هي إلا كلمات ومفردات نجمعها ويكون عندنا القدرة على استخدامها كأداة للتواصل وترجمة الأفكار. 

في الحقيقة أول ما شفت الفيديو أنورت لمبة في راسي، اختصر طريقة تعلم اللغة بطريقة بسيطة جدًا مختلفة عن الطرق والأفكار المختلفة اللي نسمعها دائمًا (قد تكون مناسبة لكثير أشخاص) لكن بعدنا عن الروتينات المملة والمعقدة والعسكرية -في بعض الأحيان- لتبني عادات أو أطباع جديدة، واختصر الموضوع على زيادة المدخلات (جمع مفردات جديدة) وبالتالي تحسن المخرجات (الكتابة وصناعة الجمل والتحدث باللغة المرغوب تعلمها). 




كيكة الليمون 


كرواسون الشوكولاتة أو كيكة الليمون مع قهوة سوداء مُرة من مفضلاتي الصباحية للفطور في لندن (كيكة الليمون في ستاربكس، وكرواسون الشوكولاتة في Prêt à Manger)، متأكدة إن جودة مكوناتها خاصة الثانية مختلفة تمامًا عن الموجودة في الرياض - مرة طلبتها وبعد ما سخنتها حرفيًا حسيتها تحولت إلى بلاطة قديمة- 😕💔 كرواسون الشوكولاتة في Prêt  ما تشبه أي كرواسون شوكولاتة ذقته حتى الآن والسبب إن الشوكولاتة داكنة ومكوناتها مخليتها خفيفة بعكس الكرواسون اللي يذكرك قد ايش مليان زبدة.  


بشكل عام في حياتي أحب أوسع دائرة بعض الأفكار اللي تعجبني بحيث تغطي جوانب ما صُنعت لها أو أكرر استخدام بعض الحلول المتاحة لمشاكل أخرى. قررت أعمم هذا المفهوم  وأشوف مع ايش ممكن ينجح، والنتيجة كانت .. كثير إذا مو كل الأهداف اللي تحتاج تتحقق بالحياة ممكن تحقيقها بتبني نفس المفهوم.


ايش اللي يفرق بين الناس في هذا العالم؟ 


 أغلبنا يعرف الجُمل  You are what you eat - You are what you read - You are what you watch
أنت ما تأكل، ما تقرأ، ما تشاهد، وهذه كلها من المدخلات للجسم، للروح والعقل .. كثير مرات نقضي وقتنا في متابعة أشخاص، مشاهدة برامج وأفلام ومسلسلات، قراءة -بعضها من ذوات الجودة المنخفضة-، هذه المدخلات اللي تدخل بدون مقاومة، تلقى لها مكان في خلية تعشعش فيها وتبدأ تنعكس على أفكارنا وتصرفاتنا وبالتالي حياتنا. 

أغلب الأشخاص اللي فيهم شي مختلف ويميزهم عن غيرهم، نلقى إنهم استثمروا في أنفسهم من خلال تحسين جودة المدخلات وصارت واضحة النتيجة في مخرجاتهم: شكلهم الخارجي يتضح من الاهتمام وتحسن الاختيارات، كلامهم ومبادئهم وألفاظهم اللي يستخدمون واضحة وراقية وتعكس ايش كان يدخل هذا العقل ويدور فيه! ويمكن طرى على بالك اسم أحد لما تكلمت عن أشخاص تغيرت للأفضل ويمكن تكون عارف الرحلة اللي مر فيها والشغل اللي اشتغله على نفسه عشان يوصل لهذه المرحلة من الجودة العالية.

دائمًا لما نحاول نحسن من أنفسنا على مستوى محدد، أول شيء نسويه هو تعديل المدخلات اللي لها دور في التغيير على النتيجة المرتبطة في الشي اللي نرغب في تحسينه ونلقى إن التعديل على هذه المدخلات أثّر بطريقة جيدة على المخرج النهائي والعملية زي ما دائمًا أردد: كل شي يحتاج وقته. 

لا تعتقد إن الشيء اللي تقضي فيه أكثر من نصف يومك ما راح يأثر عليك بطريقة أو بأخرى حتى لو ما كانت واضحة لك في الوقت الحالي، لا تعتقد إن الجهد اللي تبذله لتحقيق هدف معين بيختفي أثره تمامًا وما راح يكون له تأثير لو بسيط في المستقبل، لا تعتقد إن الشي اللي بيدخل عقلك مفقود، وغير مولود ضمن أي شي من تصرفاتك أو أفكارك -حتى لو اللي تحتفظ فيها لنفسك وما تشاركها مع أحد-.



🌱


هناك تعليق واحد: